نظمت وحدة دراسات جنوب آسيا في معهد الدراسات الإسماعيلية (IIS)، بالتعاون مع وإندوس ميوزيك، أمسية خاصة بعنوان "في مديح خسرو"، بمشاركة الأخوين وارثيالقوّالَينالشهيرين. وقد جمع هذا البرنامج بين الباحثين والفنانين وعشّاق الموسيقى وأفراد المجتمع ككل في استكشاف شيّق لحياة الشاعر والموسيقي الصوفي الأسطوري أمير خسرو*، وإرثه، وتأثيره الثقافي الممتد عبر الزمن. وتخلّلت الأمسية مزيج ثري من الحوار والتأمل والأداء الموسيقي، تمحور حول إسهامات أمير خسرو في التقاليد الفنية والروحية لجنوب آسيا.
رحب حسين جاساني، رئيس وحدة دراسات جنوب آسيا في معهد الدراسات الإسماعيلية، بالضيوف في أمسية مخصصة للتأمل والموسيقى والتجربة الثقافية المشتركة، واصفًا القوّالي بأنه تقليد يخاطب "القلب والعقل معًا". وتوجّه بالشكر إلى جاي فيسفاديفا وشبكة سما للفنون على تعاونهما في خلق مساحات هادفة للتقاليد الموسيقية الجنوب آسيوية. كما أعرب عن تقديره للبروفيسورة زين قاسم لقيادتها ودعمها في تمكين التفاعل الثقافي والفكري الهادف من خلال مبادرات دراسات جنوب آسيا في المعهد.
وفي معرض تقديمه للأخوين وارثي، سلّط جاساني الضوء على تكريمهما مؤخرًا ، وتأمّل في القوّالي بوصفه تقليدًا صوفيًا حيًا متجذرًا في الذكر والتعبّد والسماع الروحي. واستنادًا إلى كتابات إخوان الصفا وغيرهم من المفكرين المسلمين، تحدّث جاساني عن الموسيقى بوصفها فنًا فكريًا وروحيًا في آن واحد، قادرًا على تهذيب النفس، وتنمية التأمل، وتعزيز التواصل الإنساني عبر الثقافات والأجيال.
قدّم جاي فيسفاديفا، المدير الفني الفخري لشبكة سما، الجهة المنتجة لجولة القوّالَين الأخوين وارثي في المملكة المتحدة لعام 2026، تحليلًا مقارنًا لأبرز القوّالين خلال الخمسين عامًا الماضية (1975-2025) ممن عمل معهم. وشمل ذلك الأخوين صابري، الأستاذ نصرت فاتح علي خان، الأستاذ جعفر حسين خان، عابدة بروين، القوّالَين منشئ رضي الدين وفريد أياز، القوّالبهاء الدين خان، نجم الدين سيف الدين وفرقته، ورضوان معظّم. وقد مثّل كل منهم نهجًا فنيًا متمايزًا. وسلّط جاي الضوء على التحوّل الجذري الذي شهده فن القوّالي على مدى العقود الخمسة الماضية، من أداء تعبّدي مرتبط بالأضرحة إلى ظاهرة موسيقية عالمية.
الأخوان وارثي وجوائز الآغا خان للموسيقى
كان من أبرز محطات البرنامج مشاركة الأخوين وارثي المشهورَين عالميًا — — اللذين يُعدّان من أبرز رواد فن القوّاليفي الهند وأكثرهم احترامًا.
كُرِّم الأخوان وارثي ، التي أُقيمت في ساوث بانك سنتر بلندن. وفي بيانها الرسمي، أشادت لجنة التحكيم بالثنائي لـ"حفاظهما النشط على الإرث الروحي والموسيقي لأمير خسرو ونقله إلى أجيال متعاقبة من الجماهير، بأعلى مستويات التميز الموسيقي".
القوّاليبوصفه تقليدًا صوفيًا حيًا
أدار جاي فيسفاديفا حلقة نقاشية تناول فيها المشاركون مفهوم الروحانية في القوّالي. وشدّد القوّالانالأخوان وارثي على أن القوّالي ليس مجرد نوع موسيقي، بل ممارسة روحية متجذرة في التصوّف، وتُعدّ وسيلة للذكر الروحي والحب الإلهي. وأوضحا أن الغاية القصوى للقوّالي، وفقًا للتقليد الصوفي، ليست التصفيق أو الإتقان الموسيقي، بل ما وصفه مشايخ الطريقة الجشتية بقولهم: "من الأذن إلى القلب، ومن القلب إلى الله". كما تضمّنت الحلقة النقاشية عرضًا موجزًا لتقليد القوّالي قدّمه كليم شيخ (مغنٍّ للغزل والموسيقى الصوفية والترانيم الدينية). وأشار إلى أنه، خلافًا للاعتقاد الشائع، لم تكن هناك تاريخيًا أي عداوة بين الإسلام والموسيقى. واستشهد كليم بـ"كتاب الموسيقى الكبير"، وهو أطروحة موسيقية عظيمة للفارابي (عالم من القرن العاشر)، مسلّطًا الضوء على أهمية الموسيقى في المجتمع. وأضاف كليم شيخ أن تقليد الغزل نشأ في شمال أفريقيا، بينما كان القوّالي تقليدًا من الشرق الأوسط.
أضفت مشاركة الأخوين وارثي بعدًا فنيًا وثقافيًا استثنائيًا على الفعالية، ووفّرت للحضور فرصة نادرة للاستماع إلى القوّالي الأصيل على يد كبار فنانيه.
نجح البرنامج في تعزيز الحوار والتفاعل حول التراث الثقافي لجنوب آسيا، والتقاليد الصوفية، وأهمية الحفاظ على الممارسات الفنية غير المادية. وخرج الحضور بفهم أعمق لإسهامات أمير خسرو، ولاستمرار حيوية القوّالي بوصفه تقليدًا موسيقيًا وروحيًا في آنٍ واحد.
كما عزّزت الفعالية علاقات التعاون بين المؤسسات الأكاديمية والمنظمات الثقافية والفنانين، مما أظهر أهمية الشراكات متعددة التخصصات والعابرة للثقافات في تعزيز التراث الفني والتوعية العامة.
تفاعل الحضور بإيجابية مع هذا المزج بين النقاش الأكاديمي والتفاعل الفني الحي، مما خلق تجربة ثقافية غامرة وذات مغزى.
نبذة عن أمير خسرو
أمير خسرو (1253–1325م)، الملقّب غالبًا بـ"ببغاء الهند" (بالفارسية: طوطی هند)، يُعدّ من أبرز الشخصيات المؤثرة في التاريخ الثقافي والروحي لجنوب آسيا. فقد كان شاعرًا صوفيًا بارزًا، وعالمًا، وشاعر بلاط، وموسيقيًا، عاش في عهد سلطنة دلهي، وخدم في بلاط عدد من الحكّام، من بينهم علاء الدين الخلجي وغياث الدين تغلق.
يُنظر إلى خسرو على نطاق واسع بوصفه رمزًا للثقافة الهندية المركّبة، نظرًا لقدرته على التوفيق بين التقاليد الفنية الفارسية والعربية والهندية. وقد أثرت أعماله بشكل كبير في تطور الأدب والموسيقى الهندية، وغالباً ما يُنسب إليه الفضل في إرساء أسس الموسيقى الكلاسيكية الهندوستانية. وقد عبرت أشعاره ومؤلفاته عن التقوى الروحية العميقة، والحب الإلهي، ووحدة الإنسانية، وهي جميعها مواضيع لا تزال تشكل محاور أساسية في الفكر والممارسة الصوفية.